ميرزا حسين النوري الطبرسي
162
مستدرك الوسائل
نفسه ، ومعونته على عدوه ، والحول بينه وبين شياطينه ، وتأدية النصيحة إليه ، والاقبال عليه في الله ، فإن انقاد لربه وأحسن الإجابة له ، وإلا فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه . وأما حق المنعم عليك بالولاء ، فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وأنسها ، وأطلقك من أسر المملكة وفك عنك حق العبودية ، وأوجدك ( 24 ) رائحة العز ، وأخرجك من سجن القهر ، ودفع عنك العسر ، وبسط لك لسان الانصاف ، وأباحك الدنيا كلها ، فملكك نفسك وحل أسرك ، وفرغك لعبادة ربك ، واحتمل بذلك التقصير في ماله ، فتعلم أنه أولى الخلق بك بعد أولى رحمك ، في حياتك وموتك ، وأحق الخلق بنصرك ومعونتك ، ومكانفتك ( 25 ) في ذات الله ، فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك أحدا . وأما حق مولاك الجارية عليه نعمتك ، فأن تعلم أن الله جعلك حامية عليه وواقية ، وناصرا ومعقلا ، وجعله لك وسيلة وسببا بينك وبينه ، فالبحري أن يحجبك عن النار ، فيكون في ذلك ثوابك منه في الآجل ، ويحكم لك بميراثه في العاجل ، إذا لم يكن له رحم ، مكافأة لما أنفقته من مالك عليه ، وقمت به من حقه بعد انفاق مالك ، فإن لم تخفه خيف عليك أن لا يطيب لك ميراثه ، ولا قوة إلا بالله . وأما حق ذي المعروف عليك ، فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتنشر له المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله سبحانه ، فإنك إذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانية ، ثم إن أمكن مكافأته بالفعل كافأته ، وإلا كنت مرصدا له موطنا نفسك عليها . وأما حق المؤذن ، فأن تعلم أنه مذكرك بربك ، وداعيك إلى حظك ،
--> ( 24 ) في الطبعة الحجرية : وواجدك ، وما أثبتناه من المصدر . ( 25 ) يكنفه كنفا : أي حفظه وأعانه والمكانفة : المعاونة . ( لسان العرب ج 9 ص 308 ) .